شعار غرفة الصناعة والتجارة الألمانية العربية

الحوار الزراعي ٢٠٢٦

  • News

منصة الغرفة الألمانية لتوحيد الرؤى الحكومية والخاصة نحو إصلاح هيكلي شامل للتعاونيات.

الحوار الزراعي ٢٠٢٦

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة المشهد الزراعي في مصر، نظمت الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة (AHK مصر) فعاليات "الحوار الزراعي 2026"، والتي عقدت يوم الإثنين الموافق 19 يناير 2026، بفندق كمبنسكي النيل بالقاهرة. ومثلت هذه الفعالية الرفيعة المستوى الإطلاق الرسمي لمشروع طموح ومستمر بالتعاون مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، يهدف إلى إصلاح وتطوير منظومة التعاونيات الزراعية في مصر من خلال الاستفادة من الخبرات الألمانية العريقة في هذا المجال. وقد شهدت الفعالية حضورًا حكوميًا ودبلوماسيًا رفيع المستوى، إلى جانب ممثلي البرلمان، والمؤسسات الدولية، وكبرى شركات القطاع الخاص، حيث اجتمعوا جميعًا لصياغة رؤية موحدة تخرج بالقطاع الزراعي من التحديات التقليدية إلى آفاق الاقتصاديات الحديثة.

 

وافتتحت السيدة مارين دياليه- شيلشميت، الرئيس التنفيذي للغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة، الفعالية بكلمة ترحيبية أكدت فيها على عمق العلاقات المصرية الألمانية، مشيرة إلى أن الزراعة لطالما كانت حجر الزاوية في الاقتصاد المصري والاستقرار الاجتماعي. وأوضحت أن القطاع يواجه اليوم تحديات جديدة تتطلب هياكل حديثة ومؤسسات قوية وشراكات فعالة، مؤكدة أن هذا الحوار يجمع الخبرات المصرية والألمانية لتبادل التجارب العملية، لا سيما النموذج التعاوني الألماني الذي أثبت نجاحه على مدار عقود. ونوهت "شيلشميدت" إلى أن الغرفة تسعى من خلال هذه المائدة المستديرة إلى استكشاف سبل تعزيز القدرات المؤسسية وتطوير الأطر القانونية والتنظيمية، معربة عن تطلعها للنتائج الملموسة التي ستنبثق عن تلك المناقشات.

 

وفي كلمته خلال الجلسة، أكد معالي المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، على أن الدولة المصرية تولي ملف الزراعة والأمن الغذائي أولوية قصوى باعتباره قضية أمن قومي. وأشار إلى أن اختيار ملف التعاونيات كمحور للنقاش يعكس وعيًا عميقًا بأهمية هذا القطاع بوصفه أداة رئيسية للتنمية المستدامة، خاصة في الريف المصري. وشدد الوزير على أن الحركة التعاونية في مصر، رغم عراقتها، تحتاج إلى مراجعة وتحديث شاملين، لأن الواقع العملي أثبت أن التعاونيات لا تقوم حاليًا بالدور المأمول منها مقارنة بالدول الأخرى. وأوضح أن الوزارة تلعب دورًا محوريًا في دعم مسارات الحوار المجتمعي والتشريعي بشأن تعديلات قانون التعاونيات، مؤكدًا انفتاح الحكومة على الاستفادة من النماذج الناجحة، وعلى رأسها التجربة الألمانية، لخلق بيئة تشريعية مرنة وجاذبة للاستثمار تحقق التوازن بين جميع الأطراف.

 

 

ومن جانبه، قدم معالي السيد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، رؤية نقدية وبناءة لواقع التعاونيات الحالي، مؤكدًا أن الوزارة عازمة على تغيير الصورة الذهنية للتعاونيات من مجرد منافذ لتوزيع الأسمدة المدعمة إلى كيانات اقتصادية فاعلة. وشدد الوزير على ضرورة القضاء على سلاسل الوسطاء التي تلتهم أرباح المزارعين، مصرحًا في هذا السياق: "إن غايتي هي أن تكون الجمعية التعاونية هي الجهة التي تحقق النفع المباشر للفلاح، لا أن يظل الأمر مرهونًا بالتاجر أو الوسيط الذي يستولي على المحصول بأبخس الأثمان ثم يطرحه في الأسواق محققًا هوامش ربح قد تتجاوز الخمسين بالمائة؛ ففي نهاية المطاف يقع الغبن على المزارع، ومن هنا يتحتم أن يتبلور دور الجمعيات في النزول إلى أرض الواقع، وتوحيد الصفوف والجهود، وحينها فقط سيتحقق المكسب للجميع". وأضاف الوزير أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية لفتح حوار مجتمعي شامل لتطوير القانون، بما يمكن التعاونيات من ممارسة دورها في التسويق والتصنيع الزراعي، مشيرًا إلى أن المشروع الحالي لا يقتصر على النقاشات النظرية بل يتضمن خطوات عملية ملموسة.

 

التجربة الألمانية الرائدة، موضحًا كيف تطورت التعاونيات في ألمانيا من مبادرات فردية لمواجهة الفقر إلى ركائز اقتصادية ضخمة تضم ملايين الأعضاء. وأكد الخبير الألماني أن نجاح التعاونيات يعتمد على استقلاليتها الاقتصادية، وإدارتها الاحترافية، وقدرتها على تحقيق الأرباح لأعضائها بعيدًا عن التدخل الحكومي المباشر أو الاعتماد على الدعم الخارجي الذي قد يضعف حافزها للنمو. وتأتي مشاركة "أسموسين" كجزء جوهري من هذا المشروع المستمر، حيث من المقرر أن يجري الخبير الألماني زيارات ميدانية لمحافظتي بني سويف والبحيرة خلال الأيام المقبلة للاطلاع على الواقع الفعلي للتعاونيات المصرية، ليقوم بعدها بإعداد تقرير مفصل يتضمن تحليلًا للفجوات وتوصيات عملية سيتم رفعها للحكومة المصرية بوصفها خارطة طريق للإصلاح، مما يؤكد أن تلك الفعالية ليست مجرد مؤتمر عابر، بل هي نقطة انطلاق لعملية تطوير ممنهجة.

 

وشهدت الجلسة نقاشات موسعة أدارها خبراء من القطاع الخاص، حيث تم التطرق إلى إشكالية تفتت الحيازات الزراعية التي تعوق الإنتاجية، وكيف يمكن للتعاونيات أن تضطلع بدور "المجمع" لهذه الحيازات لتمكين المزارعين من الاستفادة من اقتصاديات الحجم. وطرح المشاركون، ومنهم ممثلون عن شركات عالمية، رؤاهم حول أهمية وجود كيان تعاوني قوي يمكن التعامل معه تجاريًا لضمان سلاسل إمداد مستقرة وعادلة. كما نوقشت قضية التمويل بجدية، حيث أشار الحضور إلى أن المزارع الصغير يواجه صعوبات في التعامل مع البنوك، في حين أن الجمعية التعاونية يمكنها أن تضطلع بدور الضامن أو الوسيط المالي إذا ما تم تعديل الأطر التشريعية لتسمح بذلك بكفاءة. وقد شمل الحوار مشاركات فعالة قدمها ممثلو المنظمات الدولية مثل منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، مستعرضين تجاربهم الناجحة في قرى صعيد مصر، ومؤكدين على ضرورة تحويل المزارع من مجرد منتج إلى جزء من منظومة اقتصادية متكاملة.

 

واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن مخرجات هذا الحوار، بالإضافة إلى نتائج الزيارات الميدانية للخبير الألماني، ستشكل حجر الأساس لمسودة قانون التعاونيات الجديد والسياسات المرافقة له. وأعربت الغرفة الألمانية والوزارات المعنية عن التزامهم بمواصلة هذا الجهد المشترك، لضمان أن تكون التعاونيات الزراعية في مصر قاطرة حقيقية للتنمية، قادرة على تحقيق الأمن الغذائي، ورفع مستوى معيشة المزارع، وتعزيز الصادرات الزراعية المصرية في الأسواق العالمية.

 

جدير بالذكر أن الفعالية أقيمت برعاية نخبة من كبرى المؤسسات الاقتصادية، وتضم قائمة الرعاة:

البنك التجاري الدولي (CIB)، وبيبسيكو مصر، ودالتكس بصفتهم رعاة بلاتينيين؛ ومجموعة البنا كراعٍ ذهبي؛ ومؤسسة كير مصر كشريك فضي؛ وبوش ذا بي كيبر كراعٍ للهدايا التي تم توزيعها خلال الفعالية.

الرعاة البلاتينيون

CIB.jpg
Daltex.jpg
PepsiCo.jpg

في الفئات:

هل تبحث عن شيء آخر؟

في مركز المعلومات لدينا، يمكنك العثور على أحدث الأخبار والتنزيلات ومقاطع الفيديو والبودكاست...

انتقل إلى مركز المعلومات